لسان الدين ابن الخطيب

234

الإحاطة في أخبار غرناطة

والمغنّين ، وهجير الصّادرين والواردين ، ووسيلة المكدّين ، وطراز أوراد المؤذّنين وبطائقة البطالين ، ونحن نجتزئ منه بنبذ من بعض الأغراض تدل على ما وراءها ، إن شاء اللّه . فمن ذلك في غرض النّسيب : [ الكامل ] دنف تستّر بالغرام طويلا * حتى تغيّر رقّة ونحولا بسط الوصال فما تمكّن جالسا * حتى أقيم على البساط دليلا يا سادتي ، ما ذا الجزاء « 1 » فديتكم * الفضل لو غير الفتى ما قيلا قالوا تعاطى الصّبر عن أحبابه * لو كان يصبر للصّدود قليلا ما ذاق إلّا شربة من هجرنا * وكأنّه شرب الفرات شمولا أيقول : عشت وقد تملّكه الهوى ؟ * لو قال متّ لكان أقوم قيلا حلف الغرام بحبّنا وجمالنا * إن لم يدعه ميّتا فعليلا إنّ الجفون هي السّيوف وإنما * قطعت فلم تسمع لهنّ صليلا قل للحبيب ولا أصرّح باسمه * ما ذا الملال وما عهدت ملولا بيني وبينك ذمّة مرعيّة * أتراك تقطع حبلها الموصولا ؟ ولكم شربت صفاء « 2 » ودّك خالصا * ولبست ظلّا من رضاك ظليلا يا « 3 » غصن بان بان عنّي ظلّه * عند الهجير فما وجدت مقيلا اعطف على المضنى الذي أحرقته * في نار هجرك لوعة وغليلا فارقته فتقطّعت أفلاذه * شوقا وما ألفي إليك سبيلا لو لم يكن منك التّغيّر لم يسل * بالناس لو حشروا إليه قبيلا يا راحلا عني بقلب مغضب * أيطيق قلبي غضبة ورحيلا ؟ قل للصّبا : هيّجت أشجان الصّبا * فوجدت يا ريح القبول قبولا هل لي رسول في الرياح ؟ فإذا « 4 » من * فارقته بعث النسيم رسولا ؟ يا ليت شعري ، أين قرّ قراره ؟ * يا قلب ، ويك أما وجدت دليلا ؟ إن لم يعد ذاك الوصال كعهدنا * نكّلت عيني بالبكا تنكيلا وقال نسيبا ومدحا : [ الكامل ] أعدى عليّ هواه خصم جفونه * ما لي به قبل ولا بفنونه

--> ( 1 ) في الأصل : « الجزا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « صفا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « فيا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « فاز » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى .